الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
110
المعاد وعالم الآخرة
يؤثر على عضوية البدن ويسبب خسائر فادحة . * * * قد تبدو هذه الإشكالات كعقبات كؤود تعترض سبيل هذه المسألة للوهلة الأولى ، والحال ليس الأمر كذلك ، فالمدّة الطويلة للعمر - لمئة سنة وحتى أكثر من ألف سنة - ليست بالمسألة غير العلمية ، فانّنا نعلم بعدم وجود مدّة معينة لطول العمر بالنسبة لأيكائن حي من الناحية العلمية بحيث يقطع بموته الحتمي لمجرّد حلول تلك المدّة ، بعبارة أخرى صحيح أنّ القوى البدنة للإنسان بالتالي محدودة مهما كانت وآيلة إلى الأفول ، إلّا أنّ هذا لا يعني عدم إمكانية عيش وتعمير إنسان أو كائن حي آخر لأكثر من المدّة العادية ، ومثلًا حين يبلغ الماء درجة المئة الحرارية فإنّه يغلي ، وإن بلغ الصفر يجمد ، فإن بلغ الإنسان مئة وخمسين سنة توقف قلبه عن الدق وحلّ أجله ، بل معيار طول عمر الكائنات الحيّة يعتمد إلى حدّ على أوضاع وظروف الحياة المعاشية ويتغير تبعاً لتغيرها . والشاهد الحي على هذا الكلام هو إنّنا نرى من جهة أنّ أحداً من علماء العالم ومفكريه لم يصرّح بوجود ميزان معين لعمر الإنسان ، ومن جانب آخر فقد تمكنوا في مختبراتهم أحياناً من مضاعفة طول عمر بعض الكائنات الحيّة إلى ضعفين ، بل وأحياناً أخرى إلى أثني عشر ضعفاً أو أكثر ، وهم يبشروننا اليوم بأنّ عمر الإنسان سيزداد في المستقبل عدّة أضعاف عمره الفعلي في ظل تطور الأساليب العلمية . هذا خلاصة الكلام بشأن مسألة طول العمر . وأمّا بالنسبة للطعام والشراب في هذا النوم الطويل ، فلو كان النوم عادياً لكان الحق لمن أورد الإشكال في أنّ هذه القضية لا تتفق وأسس